حيدر حب الله
67
شمول الشريعة
مرجع قانوني آخر كما صار واضحاً . ج - إنّ المصلحة الثانية التي افتُرضت - وهي مصلحة نسبة الفعل إلى الله تعالى وامتثال تكليفه الشرعي - لا تتضمّن مصلحةً في الفعل نفسه ، بل تتضمّن مصلحةً في الجعل الشرعي للإباحة ؛ فإنّ الجعل الشرعي للإباحة يسمح بولادة مصلحة لاحقاً عبر نسبة الفعل إلى امتثال تكليف المولى ، لا أنّ ذات الفعل تشتمل على مصلحة لكي نتحدّث عن الملازمة بين هذه المصلحة وبين الإرادة ، كما هو مقتضى الدليل هنا بين المصالح والمفاسد وبين الحكم . إلا إذا قيل بأنّ قانون الملازمة نقيمه بين مصلحة الجعل ونفس الجعل ، فيثبت أنّ المولى أراد الجعل للتلازم بين علمه بالمصلحة في أمرٍ ما وبين إرادته له ، بل المفروض أنّ الإرادة هنا تكوينيّة ، فيفترض ثبوت مرادها فوراً ، وهو الجعل ؛ لأنّه فعل المولى سبحانه وليس فعلَ العبد ، ومقتضى هذا الكلام وإن كان تحقّق المصلحة في نفس التشريع ، إلا أنّه أمرٌ لا بأس به في المباحات ، فلاحظ وتأمّل . هذا ولعلّ منظور المستشكل هنا هو ردّ كلام السيد الخميني في نفي وجود مصلحة مطلقاً في جعل الإباحة . د - قد يقال بإمكان إقامة دليل مستقلّ من هذا الكلام على قاعدة الشمول ، عبر إنشاء ملازمة بين المصلحة والمفسدة من جهة والإرادة من جهة ثانية ، ثم إنشاء تلازم بين الإرادة وبين الجعل عبر افتراض أنّه كلّما كان الفعل فيه مصلحة أو كان مباحاً غير اقتضائي فإنّ جعل حكم على وفقه من المولى فيه مصلحة امتثال العبد المتعلّقَ ناسباً له للمولى سبحانه ، وهذه مصلحة عظيمة كافية في تبرير مثل هذا الأمر . إلا أنّ الجواب هو أنّ هذه المصلحة وإن كانت عالية ومن نتائج جعل الحكم ، غير أنّ إحراز أنّها لا تنافسها مصالح اخَر في الجملة في غاية الصعوبة ، مثل مصلحة تفويض إدارة بعض الأمور للعباد أنفسهم بهدف توظيف عقولهم وتنمية ذواتهم وغير ذلك ، بحيث يكون توظيفهم لعقولهم في اجتراح بعض الحلول القانونيّة نوعاً من امتثال الأمر الإلهي أيضاً ، ومن أين لنا إدراك تمام المصالح الموجودة في مثل هذا الأمر حتى ندّعي انحصار المصلحة في هذا ، وسيأتي مزيد تعليق عند الحديث عن برهان اللطف هنا . المشكلة الثانية : ما تقدّم في الإشكال على الدليل السابق ، وهو أنّ إثبات الحكم في عالم